محمود محمد الحنطور

112

النسخ عند الفخر الرازي

ورد الصوم في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة : 183 - 185 ] . قال الرازي في المسألة « 1 » الثانية : اختلفوا في قوله تعالى - أياما معدودات - على قولين : الأول : أنها غير رمضان ، وهو قول معاذ وقتادة وعطاء ، ورواه عن ابن عباس ، ثم اختلف هؤلاء فقيل : ثلاثة أيام من كل شهر عن عطاء ، وقيل : صوم يوم عاشوراء ، عن قتادة ثم اختلفوا أيضا ، فقال بعضهم : إنه كان تطوعا ثم فرض ، وقيل : بل كان واجبا ، واتفقوا على أنه منسوخ بصوم رمضان ، وهؤلاء الذين قالوا إن الأيام المعدودات غير رمضان احتجوا بوجوه منها : الوجه الأول : ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن صوم رمضان نسخ كل صوم ، فدل هذا على أن صوما آخر كان واجبا قبل وجوب رمضان . الوجه الثاني : أن اللّه تعالى ذكر حكم المريض والمسافر في هذه الآية ، ثم ذكر حكمها أيضا في الآية التي بعدها الدالة على صوم

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 5 / 71 - 73 .